ابن إدريس الحلي

185

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

عباس . وأصل الصعر داء يأخذ الإبل في أعناقها حتى تلتفت أعناقها ، فتشبه به الرجل المتكبر على الناس ، قال الشاعر وهو الفرزدق : وكنا إذا الجبار صعر خده أقمنا له من مثله فتقوما « ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً » أي : مختالا متكبرا . « إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ » فالاختيال مشية البطر . وقال مجاهد : المختال المتكبر ، والفخر ذكر المناقب للتطاول بها على السامع ، يقال : فخر يفخر فخرا وفاخره مفاخرة ثم أخبر « إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » قال الفراء : معناه ان أشد الأصوات . وقال غيره : أقبح الأصوات ، في قول مجاهد . فصل : قوله « أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّه لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ » الآية : 31 . معناه : ألم تعلم أن الفلك وهي السفن تجري في البحر بنعمة اللَّه عليكم ليريكم بعض أدلته الدالة على وحدانيته . ووجه الدلالة في ذلك : أن اللَّه تعالى يجري الفلك بالرياح التي يرسلها في الوجوه التي تريدون المسير فيها . ولو اجتمع جميع الخلق أن يجروا الفلك في بعض الجهات مخالفا لجهة الرياح لما قدروا عليه ، وفي ذلك أعظم دلالة على أن المجري لها بالرياح هو القادر الذي لا يعجزه شيء ، وذلك بعض أدلته التي تدل على وحدانيته . قوله « فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ » قال قتادة : يعني منهم مقتصد في قوله مضمر لكفره . وقال الحسن : المقتصد المؤمن . وقوله « وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ » فالختار الغدار بعهده أقبح الغدر وهو صاحب ختل وختر ، أي غدر ، وقال عمرو بن معدي كرب : فإنك لو رأيت أبا عميرة ملأت يديك من غدر وختر